القاضي النعمان المغربي

124

شرح الأخبار

ويشهد له ويثبته ( 2 ) ويؤكد صحته . وأما قوله : إنه لم يكن له أن يسلم إليه علقا " ( 2 ) في الفرقة كان تسلمه من أهله في الجماعة . [ الجماعة ] فالجماعة في المتعارف في اللغة : قوم مجتمعون على أمر ما كان . فإن اجتمعوا على حق كانت جماعتهم جماعة محمودة ، وإن اجتمعوا على باطل كانت جماعتهم جماعة مذمومة . والقول في الجماعة والاجتماع يخرج من حد هذا الكتاب ، وقد أثبتنا منه صدرا " كافيا " في كتاب اختلاف أصول المذاهب ، فمن أثر علم ذلك وجده فيه إلا أنا نذكر في هذا الكتاب طرفا " منه يكتفي به إن شاء الله تعالى . وذلك إنا إنما وجدنا ذكر الجماعة يجرئ مع قولهم أهل السنة والجماعة . فالسنة : سنة رسول الله صلى الله عليه وآله . والجماعة المحمودة : هي الجماعة المجتمعة عليها وعلى القول بكتاب الله عز وجل ، وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما كانت الجماعة التي كانت كذلك مع رسول الله صلى الله عليه وآله تتبعه وتأخذ عنه ولا تفارقه ، هي الجماعة المحمودة ، والمفارقون له ، وإن اجتمعوا وكثروا ، فليسوا بجماعة محمودة . وعلى ذلك تكون الجماعات من بعده ، وقد جاء عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : افترق بنو إسرائيل على اثنين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي ( 3 ) على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة واحدة ناجية وسائرها هالكة في النار .

--> ( 1 ) وفي نسخة - أ - : يبينه . ( 2 ) العلق : الشئ النفيس . ( 3 ) وفي نسخة - ج - : على أمتي .